وهبة الزحيلي

118

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يدي ؟ قال : لا ، يمنعني اللّه منك ، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه الآية . قال القشيري : وقد تنزل الآية في قصة ثم ينزل ذكرها مرة أخرى لادّكار ما سبق . المناسبة : لما ذكّر اللّه تعالى المؤمنين في الآية السابقة بما يوجب عليهم الانقياد لأوامره ونواهيه ، طالبهم هنا بالانقياد لتكاليفه المتعلقة به أو بعباده . التفسير والبيان : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالحق للّه عز وجل ، لا لأجل الناس والسمعة ، أي بالإخلاص للّه في كل ما تعملون من أمر دينكم ودنياكم . شهداء بالحق والعدل بلا محاباة ولا جور ، سواء للمشهود له أو عليه ، أي أدوا الشهادة بالعدل ؛ لأن العدل هو ميزان الحقوق ، إذ متى وقع الجور في أمة انتشرت المفاسد فيما بينها ، كما قال تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ النساء 4 / 135 ] والشهادة : الإخبار بالواقعة وإظهار الحق أمام الحاكم ليحكم به . ولا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في معاملتكم مع كل أحد ، صديقا كان أو عدوا . وعدلكم أقرب للتقوى من تركه ، أي العدل في معاملة الأعداء أقرب إلى اتقاء المعاصي على الوجه العام . وقوله : أَقْرَبُ لِلتَّقْوى من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء ، أي ليس للمفاضلة بين شيئين ، فهو ليس على بابه ، كما في قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ الفرقان 25 / 24 ] .